الشيخ الأنصاري

649

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ويمكن دفعه : بالتزامه فيما إذا كان مثل المقام ، كأن كان عنوان الأفضل في الخارج عين غير الأفضل كالإفطار مع الصوم ، بل وفيما إذا كان أحدهما مقارنا للآخر كالإنقاذ . ومن هنا تراهم يحكمون بكراهة صوم المدعوّ إلى الطعام ، مع أنّ الرواية الواردة فيه هي ما عرفت : من أنّ « إفطارك لأخيك المؤمن » . وبذلك يندفع مناقشة سيّد المدارك « 1 » على من حكم بالكراهة « 2 » بواسطة الرواية المذكورة ، فإنّ الرواية تدلّ على الأفضليّة دون كراهة الصوم . هذا غاية توجيه المقام . المقام الثالث في تصوير الكراهة في العبادات التي بين عنوان المأمور به والمنهيّ عنه عموم من وجه . فأوجه الوجوه في توجيهه هو الوجه المذكور فيما لا بدل له ، فيقال : إنّ المكلّف مخيّر بين الصلاة وتركها في بيوت الظلام ، لا من حيث إنّ تركها ترك لها ، بل من حيث إنّ ذلك الترك محفوف بعنوان التصرّف في ملك مشتبه غير معلوم الحال من الإباحة والغصبية ، والأفضليّة إنّما تستفاد من الوجوه المذكورة فيما سبق . ولا يصحّ الحمل على الأقلّ ثوابا ؛ لما عرفت من لزوم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد . وليس التخيير شرعيّا ليكون النهي مستعملا في أكثر من معنى ، بل هو بحكم

--> ( 1 ) المدارك 6 : 278 . ( 2 ) تقدّم عنهم في الصفحة 640 .